فهرس المقال

وكانت تكفّر بأدوات كَفّارَة في غرف الدير المهجورة. كانت هذه الممارسة عادية في هذه الزمان. كانت تصلّي كل يوم درب الصليب بِإِتْقَان. طلبت صور الأسرار لطريق الآلام في غرفتها، لتصلّي حينما كانت مريضة. كانت تقرأ غالباً كتاب عن آلام المسيح وكان عنوانه ((ساعة الآلام)).

كانت تصعد ((الدرج المقدّس)) الموجود داخل الدير.

كل سنة في ((أحد الآلام))، الذي احتفِل أسبوعين قبل عيد الفصح، كانت تريد أن تحمل في مَسِيرَة  تمثال حجر ثقيل الذي مثّل بيسوع مَجْلُودا وكان عنوانه ((هُوَذَا الإِنْسَانُ))، يوحنا 19،5.

جعلها تعبدهاًمُشْتَرِكة في الآم المسيح، الذي ظهر لها مرّة قائلاً: ((إلى حَدّ الآن أنا كنت مصلوبا لأجلك، الآنَ دَوْرُكَ أن تبقي مصلوبة لأجلي. فنزل عن الصليب وأخذ قلبه ووَضَع صليباً داخله وزرعه  في صدر أنجيلا كاترينا . وقال: ((حتى لا يندب الجسد حول القلب، لن تجدين الراحة)).

بعد هذا الاختبار التصوّفيّ بدأت خادمة الله تعاني من اضْطِرابات قلبيّة. وزاد تأجّجها الروحيّ وحماستها وتواضعها ورغبتها في مشاركة الآم المسيح. علم بضع الراهبات عن هذه الأمور.

غالباً وجدت أخواتها الأخت أنجيلا كاترينا مصليّة في غرف مهجورة ومُعْتِمَة أو تحت الدرج. وكانت تصلّي راكعة بأذرعها مفتوحة بشكل الصليب. وعرف المعرف فيها الاختبارات التي وصفها القدّيس يوحنا الصليب في كتابه ((الليل المظلم)) و((الخطوبة الروحيّة)) وعن الشراكة الكاملة بين الله والنفس البشريّة.

وقالت خادمة الله إن في هذه الحالة لم تجد مرافقة أو تعزية في شيء في الدنيا وأحسّت بأن كل المخلوقات كانت بعيدة عنها مثل بعد الأرض عن السماء.

وفسّر معرفها اختباراتها الروحية إسْتِنَاداً إلى مخطوطات القدّيس يوحنا الصليب. ووجد فيها توصيف الالآم الروحية لأنجيلا كاترينا.