فهرس المقال

وُلدت أنجيلا كاترينا (أنجيلا كاتيرينا) في فيلّيتري بالقرب من روما 14 حزران 1694 في عائلة كبيرة اِمْتَلَكَت أراضي واسعة في هذه المنطقة.

عائلتها

كان أبوها جابي أعمال فنّيّة وبَقَايَا أَثَرِيَّة. كانت العائلة تصلّي فرض مريم العذراء والورديّة كل يوم مساء.

أُعْجِبت أنجيلا كاترينا بتحضير ((مذابح صغيرة)) بمعنى مزارات، فكانت عائلتها تلتفّ أحياناً حَوْلَه للصلاة.

 وكانت رعيتهم كاتِدْرائِيّة القدّيس كليمنت.

بَقِي البِكر كاميلّو ساكناً في الإيوان في فيلّيتري، بينما تكرّس إخوانها وأخواتها الأخرون للربّ. 

أصبح أخوها أسكندر رجل دين مشهور وشخصيّة مهمّة في مجال الثقافة فتعيّن اسقف في نوشيرا أومبرا عام 1716 وبعدها مَطْران في فيرمو عام 1724.

تعيّن أخوها فابريتسيو اسقف في فيرينتينو عام 1729.

كان أخ من إخوانها رئيساً دير وكان أخ آخر عضوا من فرسان الإسبتارية وكان أخ آخر راهباً في رهبنة الكرمليين الحفاة. 

وكانت أخت من أخواتها رفيقتها في جماعة الراهبات الأوغسطينيّات في دير القدّيسة لوسيا إن سيلشي.

وكان الكاردينال إسطفانوس بورجا المشهور (1731-1804) ابناً أخ من إخواتهم.

حياتها

كان  لقبها بالبيت ((أنجيلوتشا)) يعني أنجولا. وكانت تهتمّ بحاجات الموظّفين المشتغلين بالمنازل. وأبْدَلت الدراسة والخدمات بالبيت والصلاوات والتراتيل. وأحياناً غابت عن دارها وتركت أقاربها بالفضول. مرّة تابعتها خادمة فرأتها مصلّية على انفراد في زاوِيَة البيت.

كانت عائلتها تأخذ أفكارها في الاعتبار وإجلال وتَبْجِيل مع إنّها كانت فَتَاة.

توصّلت إلى قرار التكرّس للربّ باكِراً. مرّة تكلّمت عن هذا الموضوع لعائلتها ولكن لم تسمح لها أمّها بالتكريس.

ارسلت العناية الإلهية لمساعدتها قدّيساً، الطوباويّ أنطونيو بالدينوشّي، الذي أتَى إلى فيلّيتري في الماضي لأجْلِ الرسائل الشعبيّة.

أقْنَع القدّيس اليسوعيّ أمّها شيشيليا بِالخَيار فقرّروا كميناء الوصول دير القديسة لوسيا في روما الذي علمت العائلة عنه. وكان عمر خادمة الله حوالي عشرين سنة.

حِيْنَمَا وصلت إلى روما عبّرت عن الرغبة في زيارة مزار مريم العذراء "سانتا ماريا ماجوري" حَيْثُ يصلّي المؤمنون هناك لمريم وبداونها بالاسم "خلاص الشعب الروماني". لبست الثوب الرهباني في 24 شُبَاط 1718.

ozio_gallery_jgallery
Ozio Gallery made with ❤ by Open Source Solutions

 


وكانت إشارة توقيت في الدير، ولكن أحَسّت أنجيلا كاترينا بحاجة إلتزام أكبر فلذلك أضَافت ساعات صلاة فرديّة إلى صلاة الجماعة. إذا لم يكن هنالك أعمال محدّدة عليها، كانت تبقى في الخوروس أو في الغرفة صغيرة قريبة منه. من هناك كانت تشترك في القداديس المحتفل بها للمؤمنين في الكنيسة الموجودة في الطابق السفلي.

قبل وقت النوم والصمت كانت خادمة الله تصلّي ساعتين إضافيتين. أحبت الصلاة الليل. في الصيف كانت تصلّي حتّى الساعة الأولى من الليل. طلبت إذْناً بأن تسكن في غرفة متصلة بالخوروس لتشترك في الصلاة إذا كانت مريضة، على الرغم من جدرانها  المتصدعة.


كان لأنجيلا كاترينا مهام مُتَعَدّدة، أحياناً في آنٍ مَعاً. وكانت مسؤولة غُرْفَةِ المُقَدَّسات وحُجْرَةُ الطَعام. كانت تقول للراهبات إن هناك ذات الكرامة في كل المهام، العامة والخاصة.

وكانت ممرضة، بمعنى انها كانت مَسْؤُولة عن منح الأدوية للأخوات وعن علاج المريضات. وكانت أيضاً مسؤولة في الإستقبال . كان لديها الفرص لمساعدة فقراء الحارة. حدّدت أيام معيّنة في الأسبوع لصدقات الزكاة. في فترة باعت أزهار لتزكية المال.

وكانت معلّمة الإبتداء وعلّمت المبتدئات بكل محبة واهتمام. لَقَّبَت الراهبات ((الحبيسة)) أو ((الحاجة)). كانت تحبّ العزلَة والانفراد لوصولها للإتّحاد مع الله. 

إذا رأت سلوك ضد قاعدة الرهبنة، كانت تظهر حزينة، ولكن لم تتذمر. لم يعجبها ان تبدو مميّزة عن أخواتها. وكانت شخصيّة زاهدة ولكن كانت تفرح حينما كانت ترى الإبتهاج في الجماعة.

واجهت تجارب وكانت لديها نقاط الضعف، ولكن كانت تمارس بأعمال الإيمان لتقاوم. كانت تهتمّ بتحويل الأشخاص غير المؤمنين وكانت تشير إليهم بالعبارة ((المكفوفين المساكين)). كانت تعيد ان الإيمان هو نعمة عظيمة، وان الله خُلق المسيحيين كذلك من غير ان يستحقوا.


أعْجَبت بقراءة كتب القدّيس يوحنا الصليب وكل قصص عن حياة القدّيسين. كان لديها تعبد خاص لمار أوغسطينوس. 

كانت أنجيلا كاترينا نفساً متصوِّفةً بعمق، ولكن كانت ضعيفة الصحّة. مع مرور الوقت كانت تأسّف لحرارة شبابها وحماسته. كانت تثق بالربّ وتصلّي أعمال الرجاء متعدّدة. واست وعزت الأخوات اللواتي كنّ يواجهن صعوبات. كانت تقدّم لهنّ الرحمة الإلهيّة بغيرة خاصة.


وكانت لأنجيلا كاترينا نفس أفْخارِسْتِيّةً عميقة.  عادةً في الدير كانت تتناول القربان ثلاث أيام في الأسيوع: يوم الأحد والاربعاء والجمعة وفي مناسبة الأعياد. في الأيام الأخرى عملت خادمة الله المناولة الروحيّة وغالباً شرحتها للأخوات. كانت تعمل مناولة إستثائة اذا راهبة أخرى طلبتها، بالعكس لم تعملها بمفردها أبداً حتّى لا تبدو مميّزة. كانت تتحضّر للمناولة في وقت طويل. ما كانت تقبلها خلال القدّاس الأول في النهار بل بعد بضع ساعات.

كانت تتكلّم عن نعمة الرعاة والمجوس الثلاثة الذين رأوا الطفل يسوع فتختتم المناقشة قائلةً إنهم أبصروه بضع دقائق، بينما عادةً ما يفهم المسيحيون نعمة سجود الربّ في القربان الأقدس في كل الوقت المرغوب. كانت تعتبره ضعف الإيمان. في هذا الكلام كانت تتحمّس جدّاً.

مرّة كنّ الراهبات يتكلّمن عن كفن تورينو وكنّ مترددات في تصديقه، فقالت الأخت أنجيلا كاترينا إن ليست لدينا معرفة ووعي كافية بأنّ الشراشف على الهيكل وأغطية الكأس والصينية التي يستعملها الكاهن للقربان خلال القدّاس تكفّن جسد المسيح.


وكانت أنجيلا كاترينا تحبّ العذراء مريم. كانت تتحضّر لأعيادها بتساعيات. في عشية العيد كانت تصوم مع إنها لم تكن مجبورة. كانت تتكلّم بكل حنان عن حِمَايَة العذراء. أحياناً كانت تتكلم مع معرفها بظهورات مريميّة، حيث حثتها العذراء على ممارسة الفضائل. وقال لها المعرف إنه يجب عليها أن تحسّ غير أهلة لهذه الظواهر.

وكانت حسنتها للقريب أولاً روحيّة، أي الصلاة للنفوس وخصوصاً لأجل أخواتها الراهبات. وكانت تعطيهنّ عادةً نصائح روحيّة مفيدة. ولم تخف أن تبذل نفسها لتفوز بثقة أخواتها المعذّبات.

وكانت تساعد الجماعة في الاحتياجات المادّية، بخاصةً كانت تهتمّ بالحاجات الشخصيّة والدقيقة للراهبات المريضات. إذا قال أحد لها إن ما كانت مُهِمّتها، فأجابت بإبتسامة.

منذ يوم دخولها في الدير لم ترد أن تقتني شيئاً لذاتها، بل أعطت الرئيسة كل أمْوالها. كانت ترغب في الفصل الكامل عن الامور الدنْيَوِيّة. طلبت في ذاتِ يَوْمٍ ثوباً جديداً، فأجبن لها أنت يجب عليها الإنتظار. فرقَعَت الثَّوْبَ القديم ولم تطلب شيئاً لمدّة ثلاث سنوات. وتميّزت غرفتها بالفقر. بتواضعها كانت تبدو وديعة دائماً. كانت تقول انها ما طَمَحت إلى مهام الإدَارَة لتنال من تعزية الطاعة لأنها كانت تجد كل راحتها فيها. 


وكانت تكفّر بأدوات كَفّارَة في غرف الدير المهجورة. كانت هذه الممارسة عادية في هذه الزمان. كانت تصلّي كل يوم درب الصليب بِإِتْقَان. طلبت صور الأسرار لطريق الآلام في غرفتها، لتصلّي حينما كانت مريضة. كانت تقرأ غالباً كتاب عن آلام المسيح وكان عنوانه ((ساعة الآلام)).

كانت تصعد ((الدرج المقدّس)) الموجود داخل الدير.

كل سنة في ((أحد الآلام))، الذي احتفِل أسبوعين قبل عيد الفصح، كانت تريد أن تحمل في مَسِيرَة  تمثال حجر ثقيل الذي مثّل بيسوع مَجْلُودا وكان عنوانه ((هُوَذَا الإِنْسَانُ))، يوحنا 19،5.

جعلها تعبدهاًمُشْتَرِكة في الآم المسيح، الذي ظهر لها مرّة قائلاً: ((إلى حَدّ الآن أنا كنت مصلوبا لأجلك، الآنَ دَوْرُكَ أن تبقي مصلوبة لأجلي. فنزل عن الصليب وأخذ قلبه ووَضَع صليباً داخله وزرعه  في صدر أنجيلا كاترينا . وقال: ((حتى لا يندب الجسد حول القلب، لن تجدين الراحة)).

بعد هذا الاختبار التصوّفيّ بدأت خادمة الله تعاني من اضْطِرابات قلبيّة. وزاد تأجّجها الروحيّ وحماستها وتواضعها ورغبتها في مشاركة الآم المسيح. علم بضع الراهبات عن هذه الأمور.

غالباً وجدت أخواتها الأخت أنجيلا كاترينا مصليّة في غرف مهجورة ومُعْتِمَة أو تحت الدرج. وكانت تصلّي راكعة بأذرعها مفتوحة بشكل الصليب. وعرف المعرف فيها الاختبارات التي وصفها القدّيس يوحنا الصليب في كتابه ((الليل المظلم)) و((الخطوبة الروحيّة)) وعن الشراكة الكاملة بين الله والنفس البشريّة.

وقالت خادمة الله إن في هذه الحالة لم تجد مرافقة أو تعزية في شيء في الدنيا وأحسّت بأن كل المخلوقات كانت بعيدة عنها مثل بعد الأرض عن السماء.

وفسّر معرفها اختباراتها الروحية إسْتِنَاداً إلى مخطوطات القدّيس يوحنا الصليب. ووجد فيها توصيف الالآم الروحية لأنجيلا كاترينا.


حينما كانت مريضة، طلبت ان يوضع بالقرب من سريرها تمثال الجبص ليسوع وكان مسمى ((هُوَذَا الإِنْسَانُ))، لتتأمل عنه دائماً.

قالت إن قبلت معرفة كاملة عن أهانات الخطاة على الله وشعرت بعَذَاب شديد من أجلها وقالت: ((ما كنت مصدّقة إن معرفة الأهانات على الله كانت عذاباً كبيرًأ كذلك. ما يوجد عذاب أكبر من ذلك)).

وزاد آلامها الروماتزميّة والصداع والاضْطِراباتها الرِّئَوِيّة. كانت تخبّر بالخبرة التي يجب عليها تواجهها وقالت إن الله كان دائماً يعونها. أحسّت بمَغْصُ الحَصاةِ الصَّفْراوِيَّة طوال الليل.

كانت تعاني من الخوف بانها لم ترضي الله في الآمها. اعتبرت ذاتها عاجزة عن الأمال الطيبة. خلال مرضها الأخير جدّدت طلبها للربّ أن تشعر بعذاب آلامه.

إسْتَكْتَمَت المعرف عن ظهور يسوع مكلّلا بتاج الشوك. خلال مرضها الأخير كل يوم الجمعة من ساعة 18 إلى ساعة 21، كانت تعيش سكرة الموت ليسوع على الصليب.

في شِتَاء العام 1743 أصبحت أوضاعها الصحية خطيرة بسبب الالتهاب الرئوي. توفيت وهي تنظر إلى التمثال ((هُوَذَا الإِنْسَانُ)) الساعة الخامسة صباحاً في يوم 1 شباط 1743.

لاحظ أحد أن المرض الأخير دام 33 يوم. تذكّرت الراهبات ان في اليوم السابق اشتكيت من حرارة زائدة في صدرها، فطلبن الصِّفَةُ التَّشْريحِيَّة. وكان شاهداً خاصاً فيها الرسّام ((جوفانّي سوربي))، الذي رسم صورتها الشخصيّة بعد بضع ساعات منذ وفاتها.

وجد الطبيب داخل قلبها ثلاث أوتاد أشبه بمسامير كانت تسبب لها آلامها على الأرجح. 

حينما أذَاعوا الخبر عن وفاتها، زار كثير من الناس الدير وطلبوا أغراضها كذخائر. حينما سمع راهب كرمليّ مُعَاق رنين الجرس من أجل موتها، صلّى لها لأجل شِفائه وتمّه. فترك الراهب عكازاته كذكرى عن الأعجوبة وهي توجد في ((مغارة خادمة الله)).

ذكر أحد أن القدّيس فيليبس نيري قال مرّة في القرن السادس عاشر إن سوف تعيش قدّيسة في هذا الدير.

بعد بضع أشهر منذ وفاتها، فتح تحقيق للنظر في الْمَعْلُومَاتِ لإعلان تطويبها ( منذ عام 1744 إلى 1748) وبعدها بدأت المحاكمة القانونيّة.

وكتب أخوها اسكندر عنها في سجلات المدينة فبرمو. تم إيقاف المحاكمة في عام 1763، على الأرجح من أجل الأمور التي خلت بالتوازن السياسي في الدولة البابوية.